آقا بزرگ الطهراني
324
طبقات أعلام الشيعة
لخدمة الدين والحقيقة ، وقد وقف قبال النصارى وأمام تيار الغرب الجارف فمثل لهم سمو الاسلام على جميع الملل والأديان حتى أصبح له الشأن العظيم والمكانة المرموقة بين علماء النصارى وفضلائها ، وقد كان من خلوص النية واخلاص العمل بمكان حتى أنه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها ، وكان يقول إني لا أقصد إلا الدفاع عن الحق لا فرق عندي بين أن يكون باسمي أو اسم غيرى ، ومع كل ذلك أصبح نارا على علم وبلغت شهرته أقاصي البلاد ، وذلك لما عالجه من المعضلات العلمية والمناقشات الدينية التي أقيم لها الوزن الراجح في عواصم أوربا ، وقد اتصل به أعلام ( لورندرة ) وغيرها وكانوا يفزعون اليه في المسائل العويصة ومن المستفيدين منه ( المستر خالد شردراك ) فإنه كان يعول على المترجم في المشاكل ، وقد ترجمت بعض مؤلفاته إلى الإنجليزية للاستفادة من مضامينها الراقية ، وكان متواضعا للغاية يمارس حاجياته بنفسه ويختلف على الأسواق بشخصه لابتياع ما يلزم له ، وكان يقيم الجماعة في المسجد القريب من داره فيأتم به أفاضل الناس وخيارهم وتوفى ليلة الاثنين 22 شعبان ( 1352 ) فانقلبت النجف وشيع تشييعا يليق بمقامه ، ودفن في الحجرة الثالثة الجنوبية من طرف مغرب الصحن الشريف ، ومن العجيب أن مطلع إحدى قصائده في مدح الحجة « ع » قوله : حي شعبان فهو شهر سعودي * وعد وصلي فيه وليلة عيدي فكان كما أجراه اللّه على لسانه إذ وصل إلى رحمة ربه في شعبان ، وقد فجع الاسلام بوفاته وثلم ثلمة لم يسدها أحد ولم يزل مكانه ومكان العاملين من العلماء شاغرا وفي الحقيقة لم يمت من خلف ما خلفه المترجم من الآثار التي تهتدي بها الأجيال ويحتج بها الابطال فان في مؤلفاته ثمرات ناضجة قدمها المترجم لرواد الحقيقة ، وإليك المطبوع منها ( الهدى ) إلى دين المصطفى جزءان في الرد على عبدة الثالوث و ( أنوار الهدى في إبطال بعض الشبه الالحادية و ( الرحلة المدرسية ) أو المدرسة السيارة ثلاثة أجزاء في الرد على الملل الخاطئة طبع مرتين وترجم إلى الفارسية وطبع أيضا و ( نصائح الهدى ) في الرد على البابية و ( أعاجيب الأكاذيب ) في بيان مفتريات